السيد محمد الصدر
18
ما وراء الفقه
الخسارة . وأما إذا لم تنقص وتوفق المستعير إلى دفع العين سالمة ، فليس عليه شيء . والمتعارف في الثوب الملبس وفي الفراش الجلوس عليه ، وفي الأرض الزرع فيه وهكذا . فلو جلس على الثوب بدل لبسه أو مشى على الفراش بنعله ، كان متعديا ضامنا . الأمر السادس : لا بد من تحديد زمن الاستعارة من أول المعاملة . وليس للمالك سحب الإذن بالتصرف في العين خلال المدة ما دام راضيا بالاستعارة إلَّا أن يفسخها . فإذا انتهت المدة ، تحولت العين إلى أمانة لا يجوز فيها التصرف إلى حين إرجاعها إلى صاحبها . إلَّا أن يأذن المالك بصراحة أو بالفحوى . وليس للمدة مقدار محدد . ولكن من ناحية الزمان القليل ، لا بد أن تكون المدة كافية للتصرف المطلوب . فلو استعار أرضا للزرع بمدة يوم واحد ، لم يصح . وأما من ناحية طول المدة فلا تحديد له ، فقد تستمر مئات السنين ، كما لو استعار أرضا لزرع الأشجار ، فتبقى الأشجار فيها سنين متطاولة . أو استعار أرضا للبناء عليها . أو استعار حائطا من الجيران ليبني سقف بيته عليه ، أو متصلا به وهكذا . فإن هذا كله من الاستعارات الطويلة الأمد . الأمر السابع : لا يجب ذكر الاستعمال في عقد الاستعارة ، أو عند الاتفاق عليها . فلو لم يذكر الاستعمال أو لم يذكر نوعه ، جاز . ولو استعار العين ولم يستعملها جاز أيضا . نعم ، لو استعارها بشرط استعمال معين وتجاوزه إلى غيره كان ضامنا ، بالمعنى الذي أشرنا إليه . ولو اتفقا على الاستعمال ، فيجب أن يكون المتفق عليه ، استعمالا عرفيا وشرعيا . فلو لم يكن استعمالا عرفيا بطلت الاستعارة كلبس الثوب